حيدر حب الله

503

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ويستدلّ لذلك بأمور : الدليل الأوّل : الإجماع ، كما أفاده السيد السبزواري وغيره « 1 » . وفيه عدم إحراز تعبديّته لو أحرزت صغراه ، لاحتمال اعتمادهم على ما سيأتي . الدليل الثاني : إنّ مفردات الكفارة عباديّةٌ في الغالب ، فيُفهم من ذلك أنّها مشروطة بقصد القربة ، وذلك كالعتق والصيام ، فهما مشروطان بقصد القربة كما هو واضح . ويجاب بأنّ وجود بعض خصال الكفارات على نحو القربة لا يعني أنّ كلّ الكفارات مشروطة به ، بل غايته أنّه لو أراد الصيام لزمه قصد القربة ، لكن لو أراد إطعام مسكين أو كسوته لم يلزم ذلك ، ولا مانع من هذا التفكيك مبدئيّاً . ولهذا لو راجعنا كلماتهم في شرطهم القربة في الإطعام والكسوة لا نجد سوى الإجماع والاتفاق والتعليل بأنّ الكفارات عبادة « 2 » ، مع أنّ الكلام في عباديّتها ، فلا يصحّ إطلاق القول بهذه الطريقة . الدليل الثالث : قد يستند هنا إلى تحليل مفهوم الكفّارة ، فإنّ الكفّارة نوعٌ من العقوبة أو التدارك الذي يقوم به الإنسان عن فعلٍ فعله ، فيلاحظ فيها حينئذٍ النظر إلى الفعل الأصل والتكفير عنه ، ولا يقال بأنّ فلاناً كفّر عن فعلته إلا إذا أتى بالفعل الثاني بقصد التكفير عن الفعل الأوّل الذي ارتكبه . ويشهد لذلك أيضاً أنّ كلمة ( كفر ) لا يبعد ظهورها في الفعل القصدي كما ذهب إليه بعضهم ، فيكون معنى أنّ زيداً كفر ، هو أنّه ستر ذلك الشيء مع علمه به ، ويغدو ذلك أوضح عندما نستخدم صيغة مشدّدة مثل ( كفّر ) أو ( كفّارته ) وما شابه ذلك ،

--> ( 1 ) انظر : مهذب الأحكام 10 : 182 ؛ ونهاية المرام 2 : 219 - 220 . ( 2 ) انظر : رياض المسائل 12 : 481 ؛ وفقه الصادق 23 : 369 - 370 .